مؤسسة آل البيت ( ع )
53
مجلة تراثنا
فقال النبي صلى الله عليه وآله لبعض من سأله عن الطريق الذي سلكه في اتباعه واللحوق به : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " وعنى في سلوك الطريق دون غيره ( 119 ) . وعلى هذا فليس الحديث على إطلاقه ، بل كانت تحفه قرائن تخصه بمورده ، فأسقط الراوي القرائن عن عمد أو سهو ، فبدا بظاهره . أمرا مطلقا بالاقتداء بالرجلين . . وكم لهذه القضية من نظير في الأخبار والأحاديث الفقهية والتفسيرية والتاريخية . . . ومن ذلك . . . ما في ذيل " حديث الاقتداء " نفسه في بعض طرقه . وهذا ما نتكلم عليه بإيجاز . . . ليظهر لك أن هذا الحديث - لو كان صادرا - ليس حديثا واحدا ، بل أحاديث متعددة صدر كل منها في مورد خاص لا علاقة له بغيره . . . تكملة : لقد جاء في بعض طرق هذا الحديث : " اقتدوا باللذين . . . واهتدوا بهدي عمار . وتمسكوا بعهد ابن أم عبد . أو : إذا حدثكم ابن أم عبد فصدقوه . أو : ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه " . فالحديث مشتمل على ثلاث فقر ، الأولى تخص الشيخين ، والثانية عمار بن ياسر ، والثالثة عبد الله بن مسعود . أما الفقرة الأولى فكانت موضوع بحثنا ، فلذا أشبعنا فيها الكلام سندا ودلالة . . . وظهر عدم جواز الاستدلال بها والأخذ بظاهر لفظها ، وأن من المحتمل قويا وقوع التحريف في لفظها أو لدى النقل لها بإسقاط القرائن الحافة بها الموجب لخروج الكلام من التقييد إلى الاطلاق ، فإنه نوع من أنواع التحريف ، بل من أقبحها
--> ( 119 ) تلخيص الثاني 3 / 38 .